السعيد شنوقة

59

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ب : الدوافع الخارجية : رأينا العوامل الداخلية في ظهور الفرق وعلم الكلام . أما الدوافع الخارجية فيمكن عدّها أهم من سابقتها وبخاصة في نشوء علم الكلام وتعزيز موقف بعض الفرق التي كان من نتيجة الفتوحات الإسلامية أن وقع بينها وبين أصحاب الديانات الشرقية القديمة مناظرات أو بينها وبين المخالفين هنا وهناك في تلك البقاع الإسلامية المترامية الأطراف دون أن نغفل أصحاب الديانات التي سبقت الإسلام مثل اليهودية والنصرانية . ونلخص الأسباب الخارجية كالآتي : 1 - ما أثاره أصحاب الملل والنحل ممن دخل في الإسلام من تعاليم أديانهم تحت غطاء إسلامي . 2 - سعي بعض الفرق الدينية كالمعتزلة في تركيز غرضها وهو الرد على المخالفين للدين الإسلامي من خلال استجماع العدة اللازمة للإحاطة بمناهج الفرق الأجنبية وأقوالها المتسلحة بالفلسفة . 3 - تسلح المتكلمين بالفلسفة اليونانية للانتفاع بالمنطق واللاهوت اليونانيين في الجدل والردود . ونحن لا نعتقد الفرق بين المعارك الكلامية والمعارك الأخرى من الناحية « الاستراتيجية » لأن المتكلم بحاجة لأن يعرف خبايا الخصم ، وما يتحصّن به ويدرك أدوات هجومه ودفاعه ليخوضها بما هو أقوى وأذكى . إن هذه الأسباب مجتمعة إذا أضفنا إليها ما في الطبيعة البشرية من نزوع إلى التحول والتطور ، ومن أنها لا تبقى على حال واحدة بفعل نضجها واحتكاكها بعضها ببعض وبتجارب غيرها تقف كلها وراء تكوّن هذه الفرق ونشوء علم الكلام الذي يمثل أحد أهم العلوم في علم الأصول . خامسا : أنواع التفسير : رغم تنوع مناهج المفسرين من لغوي إلى نقلي أو تأويلي ، فإن دراساتهم ترجع إلى نوعين بارزين في تفسير القرآن الكريم هما : التفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي . والتفسير بالمأثور : أقدم النوعين ، يفسر معتمده :